ابن كثير

62

قصص الأنبياء

" وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب " . كذب فرعون موسى عليه السلام في دعواه أن الله أرسله ، وزعم فرعون لقومه ما كذبه وافتراه في قوله [ لهم ( 1 ) ] " ما علمت لكم من إله غيري ، فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا " . وقال هاهنا : " لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات " أي طرقها ومسالكها " فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا " ويحتمل هذا معنيين : أحدهما وإني لأظنه كاذبا في قوله إن للعالم ربا غيري ، والثاني في دعواه أن الله أرسله . والأول أشبه بظاهر حال فرعون ، فإنه كان ينكر ظاهرا إثبات الصانع والثاني أقرب إلى اللفظ حيث قال : " فأطلع إلى إله موسى " [ أي ( 1 ) ] فأسأله هل أرسله أم ( 2 ) لا ؟ " وإني لأظنه كاذبا " أي في دعواه ذلك . وإنما كان مقصود فرعون أن يصد الناس عن تصديق موسى عليه السلام ، وأن يحثهم على تكذيبه . قال الله تعالى : " وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل " وقرئ : " وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب " . قال ابن عباس ومجاهد : يقول : إلا في خسار ، أي باطل ، لا يحصل له شئ من مقصوده الذي رامه ، فإنه لا سبيل للبشر أن يتوصلوا بقواهم إلى نيل السماء أبدا - أعني السماء الدنيا - فكيف بما بعدها من السماوات العلى ؟

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا : أولا